كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا تنظّم ورشة عمل حول النشر العلمي لتعزيز النشر في المجلات العلمية المرموقة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي
كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا تنظّم ورشة عمل حول النشر العلمي لتعزيز النشر في المجلات العلمية المرموقة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي

بوغور، أخبار كلية الآداب والعلوم الإنسانية – النسخة الإلكترونية – نظّمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية (FAH) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا ورشة عمل بعنوان «تعزيز النشر العلمي لأعضاء هيئة التدريس في المجلات الوطنية والدولية»، وذلك في فندق ذا غراند بيك، ARTOTEL Cisarua، بمدينة بوغور، خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2026. وهدفت هذه الفعالية إلى تعزيز ثقافة البحث العلمي، والارتقاء بجودة المنشورات الأكاديمية، وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على الإسهام في تطوير المعرفة من خلال توظيف التكنولوجيا وتعزيز التعاون البحثي.

وشارك في الورشة خبيران، هما محمد برابو ويبوو (Muhammad Prabu Wibowo)، الحاصل على درجة الدكتوراه ورئيس جمعية مؤسسات التعليم العالي الإندونيسية المتخصصة في علوم المكتبات والمعلومات (APTIPI) للفترة 2024–2027، ومحمد أوكّي إبروهيم (Muhammad Okky Ibrohim)، الحاصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات والماجستير في علوم الحاسوب والدكتوراه، وهو محاضر وباحث في كلية علوم الحاسوب بجامعة إندونيسيا.

وفي اليوم الأول، قدّم محمد برابو ويبوو مادة علمية بعنوان «توظيف الذكاء الاصطناعي مساعدًا في البحث العلمي: من صياغة الأوامر إلى البرمجة الإبداعية (Vibe Coding)». وتناولت المادة سبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) في دعم مختلف مراحل البحث العلمي، بدءًا من تطوير الأفكار والبحث في الأدبيات العلمية، وصولًا إلى إعداد البحوث الأكاديمية، مع التأكيد على ضرورة التحقق من المصادر، والدقة في العمل، والالتزام بالنزاهة الأكاديمية.

وحضر الفعالية نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، الأستاذ الدكتور أحمد ثولابي خَرلي (Prof. Dr. Ahmad Tholabi Kharlie)، إلى جانب رئيس معهد ضمان الجودة (LPM)، الأستاذة الدكتورة أميليا فوزية (Prof. Amelia Fauzia)، فضلًا عن قيادات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الإدارية والتعليمية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكّد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، الدكتور أدي عبد الحق (Dr. Ade Abdul Hak)، أن زيادة الإنتاجية في النشر العلمي ينبغي أن تسير جنبًا إلى جنب مع تحسين جودة البحوث وتعزيز إسهامها في تطوير المعرفة. وأشار إلى أن توظيف التكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين أعضاء هيئة التدريس، وتطوير المجموعات البحثية، تمثّل عناصر أساسية لبناء منظومة بحثية واضحة التوجه ومستدامة.

وقال مؤكدًا: «إن ما نسعى إليه ليس مجرد زيادة عدد المنشورات العلمية، بل الارتقاء بجودتها وتعظيم إسهامها في تطوير المعرفة».

وأعرب العميد عن أمله في أن تشكّل هذه الورشة نقطة انطلاق لتعزيز حماس أعضاء هيئة التدريس في الكلية للبحث العلمي والكتابة الأكاديمية، إلى جانب دعم تحقيق مستهدفات الأداء الأكاديمي، بما يشمل الرصيد التراكمي للنقاط الائتمانية للترقية الوظيفية (KUM)، وعبء العمل الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس (BKD)، ومؤشرات الأداء الرئيسية (IKU).

من جانبها، أكّدت الأستاذة الدكتورة أميليا فوزية، التي مثّلت رئيس الجامعة في هذه المناسبة، أن النشر العلمي يُعدّ عنصرًا أساسيًا من عناصر المهام الثلاث للتعليم العالي في إندونيسيا، وهي التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. وأوضحت أن جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا تضم نحو 59 مجلة علمية، في حين تشرف كلية الآداب والعلوم الإنسانية على ست مجلات تحتاج إلى مزيد من التطوير من خلال تحسين جودة البحوث وتوسيع نطاق التعاون على المستويين الوطني والدولي. ومن الأهداف المنشودة في هذا السياق الوصول إلى إصدار مجلة علمية تابعة للكلية تكون مفهرسة في قاعدة بيانات سكوبس (Scopus).

كما شدّدت على أهمية توفير الإرشاد الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس في بداية مسيرتهم المهنية، من خلال برامج التوجيه والإرشاد (Mentorship) والعيادات التدريبية والاستشارية (Coaching Clinic)، فضلًا عن الاستفادة من برامج الباحثين الزائرين (Research Fellow) والأساتذة المساعدين المنتسبين (Adjunct Professor) لتوسيع شبكات التواصل الأكاديمي الدولية. وأضافت أن الحوافز المخصصة للنشر العلمي، التي يقدمها معهد البحث العلمي وخدمة المجتمع (LP2M)، يُتوقع أن تسهم في زيادة إنتاجية أعضاء هيئة التدريس بالكلية وتحسين جودة منشوراتهم العلمية.

بدوره، أكّد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، الأستاذ أحمد ثولابي، أن المنشورات العلمية تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز سمعة الجامعة، وتنمية الخبرات التخصصية لأعضاء هيئة التدريس، ورفع مستوى التنافسية الأكاديمية. وشدّد على أن النشر العلمي لا ينبغي أن يقتصر هدفه على الترقية الوظيفية، بل يجب أن يكون جزءًا من التطوير العلمي طويل الأمد، من خلال إجراء بحوث متواصلة ذات أثر ملموس.

وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، نبّه إلى أهمية التحلي بالتفكير النقدي وتحمل المسؤولية الأكاديمية، مؤكدًا ضرورة فحص جميع المخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي والتحقق من صحتها من قِبل الباحثين.

وقال: «الذكاء الاصطناعي مساعدٌ للباحث، وليس بديلًا عنه. وتظل المسؤولية عن المنهجيات والتحليلات وصحة البيانات والنتائج البحثية على عاتق الباحث».

وفي الجلسة الأولى، أوضح محمد برابو ويبوو، الحاصل على درجة الدكتوراه، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يدعم مراحل متعددة من البحث العلمي، بدءًا من تطوير الأفكار والبحث في الأدبيات العلمية، مرورًا بإعداد أدوات البحث وتحليل البيانات، وصولًا إلى إعداد المواد اللازمة للنشر العلمي.

كما قدّم إطار عمل C.R.E.F.O الخاص بهندسة الأوامر (Prompt Engineering)، والذي يؤكد أهمية التحديد الواضح للسياق والدور والمهمة والتنسيق والقيود والتعليمات، بما يساعد على الحصول على مخرجات تتوافق مع احتياجات البحث العلمي.

وأشار كذلك إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إجراء المراجعات المنهجية للأدبيات العلمية (Systematic Literature Review – SLR)، ومعالجة البيانات باستخدام أدوات ومنصات مثل Google Apps Script وGoogle Colab ولغة البرمجة Python.

وعلى الرغم من الكفاءة التي تتيحها هذه التقنيات، شدّد برابو على ضرورة فحص جميع المخرجات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتحقق منها، بما في ذلك دقة المراجع، وأدوات البحث، والرموز البرمجية، والنتائج الإحصائية، وتفسيرات البيانات. كما أكّد أهمية حماية خصوصية البيانات، وتجنّب الانتحال العلمي، واحترام حقوق الملكية الفكرية، والإفصاح بشفافية عن استخدام الذكاء الاصطناعي وفقًا لسياسات المؤسسات الأكاديمية والمجلات العلمية.

وأوضح أن التكنولوجيا ينبغي أن تُستخدم بمسؤولية، دون أن يؤدي الاعتماد عليها إلى إضعاف قدرات الباحثين على التفكير النقدي أو المساس بالنزاهة الأكاديمية.

وقال مؤكدًا: «لا ينبغي قبول التحليلات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي دون مراجعة. بل يجب علينا فحص الشيفرة البرمجية المستخدمة، والتأكد من توافق الأرقام الإحصائية مع البيانات الخام، والتحقق من منطقية الرسوم البيانية الناتجة. كما ينبغي إعادة قراءة التفسيرات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي بعناية، لتجنّب الأخطاء في شرح نتائج البحث العلمي».

وحذّر أيضًا من مخاطر المعلومات المضللة، والمراجع الوهمية، وانتهاك خصوصية البيانات، والانتحال العلمي، ومخالفات حقوق الملكية الفكرية، وعدم الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي وفقًا لسياسات المؤسسات والمجلات العلمية. ولذلك، ينبغي للباحث أن يظل مشاركًا بصورة فعّالة في مراجعة المخرجات التي تنتجها هذه التقنيات والتحكم فيها.

وقال برابو: «يجب ألّا نفقد قدرتنا على التفكير النقدي بسبب الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي. صحيح أن القدرة على صياغة الأوامر مهمة، لكن فهم المشكلات وتقييم المعلومات وقراءة البيانات واستخلاص النتائج تظل مسؤوليات تقع على عاتق الباحث».

ومن خلال هذه الورشة، تسعى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا إلى تعزيز المجموعات البحثية، وإعداد خرائط طريق للبحث العلمي والنشر (Research and Publication Roadmap)، وتوفير برامج الإرشاد والدعم لأعضاء هيئة التدريس في بداية مسيرتهم المهنية.

ويُتوقع أن تسهم هذه الجهود في بناء منظومة بحثية منتجة وقادرة على المنافسة، فضلًا عن تشجيع النشر العلمي الذي لا يقتصر على تحقيق مستهدفات الأداء، بل يمتد إلى تقديم إسهامات حقيقية في تطوير المعرفة وخدمة المجتمع.

وتتمثل الرسالة الأساسية لهذه الفعالية في أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة لتعزيز فعالية البحث العلمي وكفاءته، لكنه لا يمكن أن يحل محل الحكم العلمي البشري. وتظل جودة المنشورات العلمية قائمة على سلامة المنهجية، وصحة البيانات، والنزاهة الأكاديمية، ومسؤولية الباحث.

إعداد: نور العيني / كاسيه نور / ديني سابوترا
التوثيق المصوّر:

Workshop Peningkatan Publikasi Jurnal

Workshop Peningkatan Publikasi Jurnal 4

Workshop Peningkatan Publikasi Jurnal 3

Workshop Peningkatan Publikasi Jurnal 2

Workshop Peningkatan Publikasi Jurnal 5

 

العلامات :