إزالة الاستعمار وتحديات الحاضر: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله جاكرتا تنظم نقاشًا حول الدراسات ما بعد الاستعمار مع البروفيسور مانيكه بوديمان
تانغيرانغ الجنوبية، أخبار FAH أونلاين — في إطار مواجهة ديناميكيات العولمة والتحولات في خطاب الدراسات ما بعد الاستعمار، نظّمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية (FAH) بجامعة شريف هداية الله جاكرتا ندوة أكاديمية بعنوان: “الدراسات ما بعد الاستعمار وتحديات إزالة الاستعمار في إندونيسيا”. وقد أُقيمت الفعالية في قاعة الاجتماعات بالكلية يوم الإثنين (20 أبريل 2026)، من الساعة 08:30 حتى 12:00 بتوقيت غرب إندونيسيا.
واستضافت الورشة أستاذ الأدب والدراسات الثقافية في جامعة إندونيسيا، البروفيسور مانيكه بوديمان، كمتحدث رئيسي، فيما أدارت الجلسة الدكتورة يني راتنا سونينغسيه. كما حضر الفعالية عدد من أساتذة الكلية وكلية التربية (FITK)، ونائبة عميد الكلية الدكتورة سيتي أمسارية، ورئيس برنامج الماجستير في اللغة والأدب العربي الدكتور محمد أديب مسباح الإسلام، إلى جانب طلاب الدراسات العليا في الأدب العربي.
وفي عرضه، تساءل البروفيسور مانيكه عن احتمال ركود الدراسات ما بعد الاستعمار، حيث طرح سؤالًا تأمليًا: هل وصلت هذه الدراسات إلى مرحلة الجمود؟ وأوضح أنه إذا كانت نتائج الأبحاث دائمًا ما تُرجع جميع مشكلات الحاضر إلى الاستعمار الغربي في الماضي، فإن هذا النهج يفقد الدراسات طابعها النقدي. وأكد قائلًا: “إن هذه النتائج تُكرّس الغرب بوصفه ‘سلطة’ معرفية في هذا المجال، وتفقد الدراسات ما بعد الاستعمار قوتها النقدية”.
ولإحياء هذا المجال، دعا إلى تبني منظور “آسيا كمنهج”، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين مفهومي “إزالة الاستعمار” و“إزالة الإمبريالية”. فإزالة الاستعمار تعني الجهد الذاتي من قبل الشعوب المستعمَرة سابقًا لإنتاج ذاتية مستقلة، بينما تتطلب إزالة الإمبريالية من الدول المستعمِرة سابقًا مراجعة دوافعها ونتائجها التاريخية.
كما أشار إلى ضرورة وعي الباحثين في عصر العولمة بالتحولات العالمية، مثل عودة النزعة المركزية الصينية في شرق آسيا، والأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في إنتاج الاستقطاب في عصر ما بعد الحقيقة.
وفي سياق الأدب الإندونيسي، الذي يُعد مجال تخصصه، أكد أن المقاربة العابرة للحدود أصبحت أكثر ملاءمة لتحليل أعمال مثل “Burung-Burung Manyar” ليوهانس مانغونوويجايا، وسلسلة “Supernova” لديوي ليستاري، ورواية “Pulang” لليلى س. شودوري. وتهدف هذه الدراسات إلى كشف التوترات المعاصرة بين إزالة الاستعمار وإزالة الإمبريالية، بدلًا من الوقوع في فخ النزعة المحلية الضيقة.
وفي ختام حديثه، شدد على أن الدراسات ما بعد الاستعمار لن تظل حية وفاعلة إلا إذا تحررت من أشباح الاستعمار الماضي. ودعا الأكاديميين إلى التحلي بقدر أكبر من الخيال النقدي لمواجهة أشكال الإمبريالية الجديدة التي تعيد إنتاج الهيمنة بطرق معاصرة.
واختُتمت الفعالية بجلسة نقاش تفاعلية وأسئلة نقدية، تلاها تقديم شهادة تقدير للمتحدث، ثم جلسة تصوير جماعي.
الكاتب: أنديكا براتاما / سوكاسيه نور / ديني سابوترا
التوثيق:



