استكشاف انسجام الصوت والمعنى في بلاغة القرآن الكريم من خلال الندوة العلمية لقسم اللغة العربية بجامعة جاكرت
تانغيرانغ الجنوبية، أخبار FAH أونلاين — نظّم قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة شريف هداية الله جاكرتا ندوة علمية بعنوان: “العلاقة بين البنية الصوتية والدلالة المعنوية في بلاغة القرآن الكريم”، وذلك يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 في قاعة عمادة الكلية.
وشهدت الندوة مشاركة متحدثين، هما الدكتور علي عبد العزيز أحمد كمال الدين، ممثلًا عن مصر في معهد الحميدية بمدينة ديبوك، وعلي حسن البحر، الماجستير، المحاضر في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة جاكرتا. وهدفت الندوة إلى دراسة العلاقة بين الجانب الصوتي (الفونتيك) والمعنى الدلالي (السيمانتيك) في القرآن الكريم بوصفه مظهرًا من مظاهر الجمال البلاغي الإلهي.
وفي كلمته، أكد عميد الكلية الدكتور أدي عبد الحق أن كل حرف في القرآن الكريم يحمل بُعدًا معنويًا عميقًا.
وقال: “إن لكل حرف في القرآن روحًا، ولكل روح معنى. كما أن للقرآن بُعدًا علاجيًا يعتمد على كيفية تلاوته واستيعابه. وهذا يشكّل مسؤولية على عاتقنا، خاصة في الوسط الأكاديمي، لتقديم فهمٍ للغة القرآن يكون ميسرًا ومفهومًا لعامة الناس”.
وفي ختام كلمته، أعرب عن أمله في أن تكون هذه الندوة منطلقًا لنقاشات علمية أوسع، مؤكدًا أهمية تطبيق المعرفة في خدمة المجتمع وبناء حضارة إسلامية متوازنة بين الدنيا والآخرة.
وخلال عرض المادة العلمية، أوضح الدكتور علي عبد العزيز أن القرآن الكريم يتميز بجمال لغوي فريد، حيث تتكامل فيه عناصر الصوت والمعنى والسياق بشكل متناغم. وأكد أن البنية الصوتية، بما تشمل من مخارج الحروف وطريقة النطق وترتيب الأصوات، تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل المعنى الدلالي.
وضرب مثالًا بقوله تعالى: “يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ”، حيث تحمل كلمة “شُوَاظ” خصائص صوتية احتكاكية تعكس صورة انتشار اللهب بقوة، مما يعزز المعنى بصريًا وعاطفيًا.
من جانبه، تناول علي حسن البحر أهمية فهم العلاقة بين البنية الصوتية والمعنى الدلالي في القرآن الكريم، مؤكدًا أن لكل حرف وصوت خصائصه المرتبطة بالمعنى، مما يفتح آفاقًا واسعة لتطوير مناهج التفسير المعاصرة القائمة على الدراسات اللغوية.
كما صحح مفهومًا شائعًا حول وصف المجتمع الذي نزل فيه القرآن بـ”الجاهلية”، موضحًا أن المصطلح لا يدل على الجهل العقلي، بل على غياب نور الوحي، وأن العرب آنذاك كانوا يتمتعون بمستوى عالٍ من البلاغة والأدب، كما يظهر في قصائد المعلقات والأسواق الأدبية.
وفي جلسة النقاش، طُرحت تساؤلات حول كيفية تطبيق المنهج الصوتي والدلالي في التفسير المعاصر والتحديات التي تواجهه. وأوضح أن من أبرز هذه التحديات تراجع إتقان اللغة العربية الفصحى لدى الأجيال الجديدة.
وأكد أن العودة إلى المصادر الأصلية، وهي القرآن والسنة، وتعزيز فهم اللغة العربية الفصحى، يُعدّان المفتاح لفهم أعمق للقرآن الكريم.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من المشاركين من خلال جلسات النقاش وطرح الأسئلة، حيث لاقت اهتمامًا واسعًا. ومن المتوقع أن تسهم هذه الفعالية في تعزيز الفهم الأكاديمي لدى مجتمع الكلية، ودعم تطوير الدراسات اللغوية للقرآن الكريم.
إعداد: روحما ر سليسبيلا / كاسيه نور / ديني سابوترا
توثيق:



