هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل عمق المشاعر الإنسانية في كتابة الشعر؟
لقد كان الأدب، وخاصة الشعر، يعتبر منذ آلاف السنين حصنًا للذاتية الإنسانية. إنه تجسيد للمعاناة والحب والصدمة والنشوة التي يتم تجربتها بوعي من خلال جسم الإنسان. ومع ذلك، بدأ وجود الذكاء الاصطناعي التوليدي في زعزعة هذه الهيمنة، مما أثار جدلاً لم يعد الآن يتساءل فقط عما إذا كانت الآلات قادرة على كتابة الشعر، ولكن ما إذا كانت الآلات قادرة على الحصول على عمق الشعور الذي يمثل روح العمل.
من الناحية الفنية، يعمل الذكاء الاصطناعي من خلال احتمالات إحصائية معقدة للغاية دون أن يكون له أي تأثير فعلي. عندما يكتب نموذج لغوي سطرًا عن الحزن المؤلم للقلب، فإنه لا يستدعي ذكريات الخسارة، بل يتنبأ بالكلمات التي ظهرت تاريخيًا معًا بشكل متكرر في مجموعة واسعة من بيانات الأدب البشري. وبعبارة أخرى، فإن شعر الذكاء الاصطناعي هو نتيجة للتعرف الهائل على الأنماط، في حين أن الشعر البشري هو ثمرة تجارب الحياة الحقيقية. يكتب البشر لأن هناك رغبة داخلية في توصيل شيء لا يمكن التعبير عنه، في حين يكتب الذكاء الاصطناعي استجابة لأوامر خارجية.
ويكمن هذا الاختلاف العميق في النسيج العاطفي الذي يصعب على الذكاء الاصطناعي تكراره. يشعر الإنسان بالعالم من خلال جسده، مثل البرودة، أو ضربات القلب السريعة، أو رائحة القهوة التي تثير ذكريات لها جميعها سياق بيولوجي وتاريخ شخصي. وبدلاً من ذلك، يفهم الذكاء الاصطناعي الإحساس ببساطة على أنه بيانات نصية دون الشعور به فعليًا. في كثير من الأحيان، يولد جمال الشعر من شجاعة الشاعر في كسر قواعد اللغة من أجل تغليف المشاعر العميقة. ومن ناحية أخرى، يميل الذكاء الاصطناعي إلى الوقوع في فخ الأنماط المألوفة والتي يتم قياسها بالبيانات. في الكتابة البشرية، يتم اختيار كل كلمة بقصد وإخلاص، بينما يختار الذكاء الاصطناعي الكلمات لأن هذه هي النتيجة التي يعتبرها نظام الكمبيوتر الخاص به أكثر صحة.
لكن في خضم هذا النقاش، برزت مساحة جديدة في شكل التعاون بين الروح الإنسانية والأدوات الرقمية. ويتجلى هذا عندما يتم إعطاء المشاعر الإنسانية الصادقة والمعقدة، مثل الشعور بالذنب لعدم القدرة على الترحيب بإخلاص الفرد بسبب الصراع مع نفسه، إلى الذكاء الاصطناعي للمعالجة الجمالية. والنتيجة هي عمل يجسد هشاشة هذه المشاعر
حول ما لم يتم التحدث عنه
أنت صدق لا يزيف أبدًا،
بينما أنا باب صلب دائمًا.
أنت لست الشخص الذي يكذب،
في الواقع، أنا من يخاف؛
اختر التراجع أثناء محاولتك الاقتراب.
آسف لعدم قدرتي على شرح ما في قلبي لك،
ليس لأنني لا أريد ذلك،
ولكن لأنني لا أملك اللغة.
الآن أنا فقط أحدق في المفتاح الذي أحرقته بنفسي،
أدركت أن المشكلة في قلبي الذي لم ينعم بالسلام بعد.
ومن خلال هذه التجارب التعاونية، يمكننا أن نرى أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الشعراء حقًا، بل يعمل بمثابة امتداد أو وسيلة جديدة. يظل عمق المشاعر مستمدًا بالكامل من الصدق الإنساني، بينما يوفر الذكاء الاصطناعي البنية والاستعارة اللازمة لاختتام تلك المشاعر. في الختام، قد يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على تقليد شكل الشعر بشكل مثالي إلى درجة القدرة على خداع القارئ في الاختبارات الأدبية، لكن عمق الشعور يظل جسرًا بين وعيين تفتقر إليهما الآلات. وطالما أن هذه التكنولوجيا تفتقر إلى الوعي والخبرة الحياتية، فإنها ستبقى صدى، وليس صوتا في حد ذاته.
المؤلف: نادرة سونيا إيسينباييفا
المحرر والمراجع: محمد حسين فضل الله
مصدر الصورة: https://static.euronews.com/articles/stories/08/86/16/82/432x243_cmsv2_fa034853-5648-5a68-8de3-525023ef884d-8861682.jpg
مرجع
بودن، م. أ. (2004). العقل الإبداعي: الأساطير والآليات. لندن: روتليدج.
غونتر، ك. (2023). الذكاء الاصطناعي وفن الشعر: هل تستطيع الآلات أن تشعر؟ مجلة العلوم الإنسانية الرقمية، 12(2)، 45-62.
هيرسمينك، ر. (2021). الذات السردية، والإدراك الموزع، والكتابة الإبداعية. الظواهر والعلوم المعرفية، 20، 81–101.
ماركوس، ج.، وديفيس، إي. (2019). إعادة تشغيل الذكاء الاصطناعي: بناء الذكاء الاصطناعي الذي يمكننا الوثوق به. نيويورك: البانثيون.
تورينج، أ. م. (1950). الآلات الحاسوبية والذكاء. العقل، 59(236)، 433–460.
