طلبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا يشاركون في الندوة الإقليمية الخامسة للحضارة الإسلامية (SSPI 2026) بجامعة كيبانغسان ماليزيا (UKM)
ماليزيا – أخبار كلية الآداب والعلوم الإنسانية – تحت شعار «تنوع الأفكار، والتراث الثقافي، وآفاق جديدة في دراسات الحضارة الإسلامية»، شهدت الندوة الإقليمية الخامسة للحضارة الإسلامية (SSPI 2026) أجواءً علمية ثرية جمعت الأكاديميين والباحثين والطلبة من مؤسسات تعليمية متعددة. وأُقيمت الندوة في قاعة بيليك مجلس، حيث تبادل المشاركون الأفكار والرؤى العلمية من خلال جلستين علميتين متوازيتين أدارها السيد حفظي زعيم زمري، والسيد محمد أشرف هاشميدي، وسِتي مريم حنيس حمزة.
وافتُتحت الفعاليات بمحاضرة تعريفية حول البرامج الأكاديمية في معهد الإسلام الحضاري قدمها الدكتور محمد فيض الأزمي، الذي استعرض فرص الدراسة والتوجهات البحثية في المعهد، مشجعًا المشاركين على تطوير دراسات تسهم في إثراء الحضارة الإسلامية ومستقبلها.
وفي الجلسة العلمية الأولى، استهل أنغا بوترا أعمالها ببحث بعنوان «الحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي في الأرخبيل الإندونيسي: دراسة حالة لتقليد تالي مولابيه حاجي في كيرينتشي، جامبي»، مؤكدًا أن التقاليد الشفوية تمثل تراثًا حيًا لا يزال يسهم في تشكيل هوية المجتمعات المحلية.
ثم قدمت نجوى لطيفة سيف الدين دراسة بعنوان «تمثيل القيم الإنسانية والطبقات الاجتماعية في أوقات الأزمات في رواية No Greater Love للكاتبة دانييل ستيل»، موضحةً كيف تعكس الأعمال الأدبية الواقع الإنساني والتغيرات الاجتماعية في أوقات الأزمات.
واستمرت الجلسة مع عرض قدمه نور عزيز عبد الله، وأوليل أبشار، ونور أزليا رحمنتيّا بعنوان «إعادة قراءة الحكايتين الشعبيتين الإندونيسيتين مالين كوندانغ وتيمون ماس: بين الأخلاق والنقد من منظور الجيل Z»، حيث قدم الباحثون قراءة معاصرة تثبت قدرة القصص الشعبية التقليدية على مواصلة الحوار مع الأجيال الجديدة.
واختُتمت الجلسة الأولى بعرض قدمته نوفي سوپرياني وتوتي هانداياني بعنوان «اللغة والسلطة والدبلوماسية في اجتماع المكتب البيضاوي بين ترامب وفانس وزيلينسكي (2025): دراسة في تحليل الخطاب النقدي»، موضحةً الدور المحوري للغة في تشكيل العلاقات السياسية والدبلوماسية الدولية.
وفي الجلسة العلمية الثانية، افتتحت ريزكا خيريانور أعمالها ببحث تناول تحويل القيم متعددة الثقافات في سورة يوسف إلى المسلسل التلفزيوني يوسف بيامبر، مبينةً كيف يمكن للرسائل القرآنية أن تصل إلى الجمهور عبر الفنون والثقافة الشعبية.
كما قدم سوريا أنانتا ويجايا كوسوما وكارلينا هيلمانيتا دراسة حول الأفعال الكلامية في قصيدة «يرتاح قلبي» للشاعر محمد بن حسن، مؤكدين أن الترجمة لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تمثل جسرًا للتواصل بين الثقافات والمعاني والقيم الإنسانية.
وعادت قضايا التراث الثقافي الإندونيسي إلى الواجهة من خلال دراسة قدمتها أليا عزهرة وأواليا رحمة حول صمود تقليد لاوا ليتي مينا هيتو جزيرة بوصفه رمزًا لوحدة مجتمع هيتو في مالوكو، حيث أبرزت الدراسة أهمية التقاليد المحلية في تعزيز التماسك الاجتماعي.
كما قدمت زهرة تسانيا مفلحة وكارلينا هيلمانيتا مفهوم الترجمة المرنة (Soft Translation) من خلال دراسة لقصة الأطفال «أبو حسن» للكاتب كامل كيلاني، موضحتين كيف يسهم هذا النهج في الحفاظ على القيم الثقافية الأصلية مع تسهيل فهمها لدى القراء من خلفيات ثقافية مختلفة.
واختتمت العروض العلمية لهذا اليوم الباحثتان ديفيتا نادا بريهاتين وحكمة عرفانية ببحث بعنوان «دوافع الطلبة للمشاركة في العمل التطوعي الأرشيفي: دراسة حالة لمركز السجلات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية»، والذي أظهر أن العمل التطوعي في مجال الأرشفة يسهم في تعزيز الثقافة الأكاديمية والحفاظ على الذاكرة المؤسسية.
وشهدت جلسات النقاش تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث تبادل المشاركون الأسئلة والآراء والأفكار في أجواء عكست روح التعاون الأكاديمي. وعلى الرغم من تنوع موضوعات الأبحاث، فإنها جميعًا اشتركت في هدف واحد يتمثل في تعميق فهم الحضارة الإسلامية من خلال مقاربات شاملة، وسياقية، ومتوافقة مع تحديات العصر.
ومن خلال هذه الجلسات العلمية، أكدت SSPI 2026 مرة أخرى مكانتها بوصفها منصةً للحوار العلمي، يلتقي فيها تراث الماضي مع ابتكارات الحاضر، وتنشأ من خلالها أفكار جديدة تسهم في تطوير المعرفة وتعزيز الحضارة الإسلامية في المنطقة.
إعداد: يوغا ديفا بيردانا
التوثيق:




