تتبّع آثار الحضارة الملايوية في ملقا، ووفد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة UIN جاكرتا يتعلّم التاريخ من مواقع التراث العالمي.
أخبار FAH Online، ملقا، 18 يوليو 2026 – في إطار برنامج التنقل الطلابي الدولي (ISM) لعام 2026، قام وفد كلية الآداب والعلوم الإنسانية (FAH) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا بزيارة مبنى ستادهويز (البيت الأحمر في ملقا)، وهو أحد أبرز المواقع التاريخية في مدينة ملقا. وجاءت هذه الزيارة ضمن أنشطة التعلم الميداني التي تربط بين دراسة التاريخ والثقافة والحضارة الإسلامية وبين التراث التاريخي المحفوظ حتى يومنا هذا.
تحتل ملقا مكانة مهمة جدًا في تاريخ جنوب شرق آسيا. فمنذ تأسيس سلطنة ملقا في بداية القرن الخامس عشر على يد باراميسوارا، الذي اعتنق الإسلام لاحقًا وعُرف باسم السلطان إسكندر شاه، تطورت المدينة لتصبح ميناءً دوليًا جمع التجار من شبه الجزيرة العربية وفارس والهند والصين ومناطق الأرخبيل الملايوي (نوسانتارا). ووفقًا لما ذكره أنتوني ريد في كتابه Southeast Asia in the Age of Commerce، وكذلك باربرا واتسون أندايا وليونارد واي. أندايا في كتابهما A History of Malaysia، فإن ازدهار ملقا لم يعتمد فقط على النشاط التجاري، بل أيضًا على دورها كمركز لنشر الإسلام، وتطور اللغة الملايوية بوصفها لغة تواصل مشتركة (Lingua Franca)، وظهور التقاليد الفكرية والثقافية التي أثرت في منطقة جنوب شرق آسيا، بما فيها الجزر الإندونيسية.
أما البيت الأحمر أو مبنى ستادهويز، فقد شُيّد من قبل الحكومة الاستعمارية الهولندية حوالي عام 1650 بعد أن تمكنت شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) من السيطرة على ملقا من البرتغاليين عام 1641. وقد استخدم المبنى كمركز للإدارة الاستعمارية الهولندية، ويُعد حتى اليوم واحدًا من أقدم المعالم المعمارية الاستعمارية الهولندية التي لا تزال قائمة في آسيا. ومع المنطقة التاريخية لمدينة ملقا، أُدرج هذا الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008، باعتباره يمثل أكثر من خمسة قرون من التفاعل الثقافي والتجاري والتاريخ الاستعماري الذي ساهم في تشكيل الهوية متعددة الثقافات لجنوب شرق آسيا.
وبالنسبة لطلاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة UIN جاكرتا، فقد شكلت هذه الزيارة فرصة لمشاهدة كيفية التقاء مختلف الطبقات التاريخية بشكل مباشر؛ بدءًا من سلطنة ملقا، مرورًا بالاستعمار البرتغالي والهولندي والبريطاني، وصولًا إلى تطور ماليزيا الحديثة، في فضاء تاريخي واحد. وقد أسهمت هذه التجربة في تعميق فهمهم لديناميكيات الحضارة الملايوية الإسلامية التي درسوها في الفصول الدراسية، كما أبرزت أهمية الحفاظ على المواقع التاريخية باعتبارها مصادر تعليمية للأجيال المتعاقبة.
ويعزز برنامج التنقل الطلابي الدولي 2026 قدرة الطلاب على قراءة التاريخ بصورة نقدية من خلال التجربة المباشرة في المواقع التاريخية. ومن المتوقع أن يسهم هذا النوع من التعلم الميداني في إعداد جيل من الأكاديميين يمتلك رؤية إقليمية وتفكيرًا عالميًا، مع الحفاظ على ارتباطه بالتراث التاريخي والثقافي لمنطقة نوسانتارا.
الكاتب: فيترياني
التوثيق:


