من بيع الرِّسول إلى أن أصبحت أفضل خريجة، قصة مفاتيحة المغفرة الملهمة
من بيع الرِّسول إلى أن أصبحت أفضل خريجة، قصة مفاتيحة المغفرة الملهمة

قاعة الاحتفالات، أخبار كلية الآداب والعلوم الإنسانية أونلاين – خيّم جوٌّ من التأثر والحماس على مراسم حفل التخرّج الـ140 لـUIN Syarif Hidayatullah Jakarta، الذي أُقيم في قاعة هارون ناصوتيون بالحرم الجامعي الأول للجامعة، يوم السبت (23/05/2026).

وازداد هذا الحدث تميزًا عندما ألقت إحدى أفضل الخريجات من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، مفاتيحة المغفرة، كلمةً نيابةً عن الخريجين، جاءت مليئة بالإلهام والمشاعر الصادقة. وقد أُلقيت الكلمة أمام قيادات الجامعة، ورئيس الجامعة، ونوابه، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، وأولياء الأمور، وجميع الخريجين الحاضرين في مراسم التخرّج.

وقد حصلت مفاتيحة المغفرة على لقب أفضل خريجة في حفل التخرّج الـ140 لجامعة UIN Syarif Hidayatullah Jakarta بعد أن حققت معدلًا تراكميًا بلغ 3.96 مع مرتبة الشرف (Cumlaude). وأنهت دراستها في الفصل السابع من خلال مسار التخرّج دون رسالة علمية، وذلك عبر نشر مقال علمي في مجلة مفهرسة ضمن قاعدة SINTA بعنوان:
“دراسة مقارنة للبنية الكبرى والبنية الصغرى في المعجم الوسيط وقاموس أكسفورد المتقدم للمتعلمين والقاموس الكبير للغة الإندونيسية: دلالات على المعجمية الرقمية”.

وفي كلمتها، أكدت أنها لا تقف هناك من أجل نفسها فقط، بل من أجل كل من شعر يومًا بالشك أو الخوف أو كاد أن يستسلم أثناء سعيه لتحقيق أحلامه.

وقالت بثقة كبيرة:
«لأن الحقيقة هي أننا قادرون على أن نصبح أيَّ شيء نريده».

كما وصفت مختلف التحديات التي يواجهها الطلاب خلال مسيرتهم الجامعية، بدءًا من الغربة والدراسة مع العمل، والمشاركة في الأنشطة التنظيمية، وصولًا إلى مواجهة الصعوبات الاقتصادية. وبرأيها، فإن الوصول إلى منصة التخرّج لا يتعلق بالذكاء وحده، بل بالقدرة على الصمود والاستمرار في خوض رحلة الحياة الأكاديمية الطويلة.

وخلال خطابها، شاركت مفاتيحة المغفرة أيضًا قصة حياتها العائلية البسيطة. فهي ابنةٌ تنحدر من جزيرة مادورا وتحلم بأن تصبح أستاذة جامعية. يعمل والدها سائقًا، بينما تدير والدتها متجرًا صغيرًا بجانب المنزل. ومن والديها تعلّمت معنى الاجتهاد والإخلاص وتحمل المسؤولية في الحياة.

وقالت:
«إن التعليم لا يقتصر على الحصول على شهادة، بل هو حملٌ لآمال الأسرة نحو حياةٍ أفضل».

وخلال سنوات الدراسة الجامعية، تعلّمت كذلك الاعتماد على النفس من خلال بيع “الريسول” للمساعدة في تلبية احتياجاتها المعيشية. وكانت تؤمن بأن كل جهد يُبذل بإخلاص لن يضيع سدى، بل سيكون جزءًا من عملية بناء الذات.

كما كانت تجربتها في برنامج خدمة المجتمع الدولي (KKN) بالمدرسة الإندونيسية في جدة، إضافةً إلى تدريبها في مكتب شؤون الحج بجدة، من أكثر التجارب تأثيرًا في رحلتها الأكاديمية. وقد منحتها هذه التجارب ثقةً أكبر بالنفس، ووسّعت آفاقها، وشجعتها على الخروج من منطقة الراحة.

وفي هذه المناسبة، دعت أيضًا زملاءها الخريجين إلى مواصلة التعلّم والتكيّف والتطور وسط التغيرات المتسارعة في هذا العصر، دون التفريط بالقيم الإنسانية والتعاطف والاهتمام بالآخرين.

وفي ختام كلمتها، عبّرت مفاتيحة المغفرة عن شكرها العميق للأساتذة، وموظفي الجامعة، ورجال الأمن، ورفاق النضال الدراسي، ووالديها اللذين كانا جزءًا مهمًا من رحلة الطلاب التعليمية حتى إتمام دراستهم بنجاح.

وازدادت أجواء القاعة دفئًا عندما أنهت خطابها بأبياتٍ شعرية خفيفة قوبلت بتصفيقٍ حار من الحضور:

«ذهبتُ إلى جدة أحمل الأماني،
وعدتُ أحمل حكاياتٍ ذات معانٍ.
شكرًا لكم على كل التوجيه والرعاية،
وعسى أن ترافقني منحةُ الماجستير في المستقبل.»

الكاتب: ديني سابوترا / كاسيه نور

مصدر الخبر: قناة يوتيوب UIN Syarif Hidayatullah Jakarta (@uinjktofficial)

العلامات :