الوجه السياسي وراء التحول «النفسي الاجتماعي»: كشف دوافع السلطان علاء الدين في أسلمة بوني وسوبنغ وواجو (1605–1612)
بقلم: رحمة فقيه أتساني
طالب في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا
غالبًا ما تُروى عملية أسلمة جنوب سولاويسي في القرن السابع عشر بوصفها عملية سلمية تحركها عوامل نفسية واجتماعية، مثل الأمل في الحصول على هوية جديدة، والارتباط بالمجتمع الإسلامي الدولي، والرغبة في الخروج من جمود البنية الاجتماعية القديمة. غير أن حالة أسلمة الممالك البوغيسية الثلاث، وهي بوني وسوبنغ وواجو، على يد مملكة غوا تاللو في عهد السلطان علاء الدين خلال الفترة من 1605 إلى 1612، تُظهر وجهًا مختلفًا، وهو الفتح عن طريق الحرب المعروفة باسم موسو سيلنغ، أي حرب الأسلمة.
تركز هذه المقالة على نقطة واحدة، وهي الدوافع الكامنة وراء هذا التحول الديني القسري. وتعتمد المقالة على إطار الأسباب الثلاثة لأسلمة نوسانتارا، وهي الاندماج مع العالم الدولي، وتغير البنية الاجتماعية، والدوافع النفسية الاجتماعية، كما نوقشت في دراسة حسب الله (2012) حول التجارة، والدولية، والتحول الديني في نوسانتارا.
وتطرح هذه المقالة حجة أساسية مفادها أن الدافع السياسي، أي ترسيخ هيمنة غوا على تحالف تيلومبوكوي، والقلق من توسع شركة الهند الشرقية الهولندية والمهمات المسيحية في منطقة شرق نوسانتارا، كان العامل الأبرز. أما السرد النفسي الاجتماعي حول الهوية الجديدة بوصفها جزءًا من الأمة الإسلامية الدولية، فقد أدى دورًا أكبر بوصفه تبريرًا أيديولوجيًا لهذا الفتح.
عندما تواجه النظرية الواقع الميداني
غالبًا ما توضع السردية الكبرى حول أسلمة نوسانتارا في الفترة من القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر ضمن إطار عملية سلمية نسبيًا. ففي هذه السردية، قبل السكان المحليون، ولا سيما التجار والنخب الحاكمة، الإسلام لأسباب نفسية واجتماعية، مثل الأمل في الحصول على مكانة جديدة، والشعور بالانتماء إلى الأمة الإسلامية الدولية، والخروج من البنية الاجتماعية القديمة التي عُدت بنية قمعية (حسب الله، 2012: 6–9). وضمن هذا الإطار، يُفهم التحول الديني بوصفه اختيارًا طوعيًا نشأ من وعي المجتمع الداخلي بتغيرات العصر.
لكن هذا التصور التاريخي لأسلمة سلمية وطوعية يصطدم بواقع مختلف في حالة الممالك البوغيسية الثلاث: بوني وسوبنغ وواجو. فقد رفضت هذه الممالك الثلاث دعوة مملكة غوا تاللو إلى الإسلام، ولم تدخل الإسلام إلا بعد أن هُزمت في سلسلة من الحروب بين عامي 1607 و1611، وهي الحروب التي عُرفت باسم موسو سيلنغ أو “حرب الأسلمة” (Ensiklopedia Islam, 2022; Washilah, 2022). وقد خضعت سوبنغ عام 1609، وواجو في 10 مايو 1610، أما بوني، وهي أقوى الممالك الثلاث، فلم تستسلم إلا في 23 نوفمبر 1611 (Ensiklopedia Islam, 2022; Sianipar dalam Repository IAIN Pare-Pare, دون تاريخ: 79–80).
إن هذا التعارض بين نظرية التحول الديني بوصفه عملية نفسية اجتماعية طوعية، وبين واقع التحول الديني المفروض عبر الحرب، هو نقطة الانطلاق في هذه المقالة. والسؤال الرئيس هنا هو: هل كان دافع السلطان علاء الدين في أسلمة تيلومبوكوي مدفوعًا فعلًا بعوامل دينية ونفسية كما ترويه السرديات العامة، أم أن الدين في هذه الحالة أصبح أداة لمشروع سياسي أوسع مرتبط بالسلطة؟

قراءة الحدث من منظور السياسة والسلطة
تنظر هذه المقالة إلى قضية موسو سيلنغ لا من منظور لاهوتي، أي من حيث ما إذا كانت الحرب مشروعة وفق الشريعة الإسلامية أم لا، بل من منظور التاريخ السياسي والسلطة، مع دمجه بإطار نفسي اجتماعي. وفي هذا السياق، فإن الإسلام الذي حملته مملكة غوا تاللو استمر وانتشر في تيلومبوكوي ليس فقط بسبب جاذبيته اللاهوتية، بل لأنه كان مدعومًا بالقوة السياسية، بوصفها أحد أشكال الثقافة التقدمية في المجالين السياسي والاقتصادي التي فرضت استمراره.
ولاختبار هذه القراءة، تستخدم المقالة ثلاثة أطر تفسيرية شائعة في دراسات أسلمة نوسانتارا، وهي: (1) الاندماج مع العالم الدولي، و(2) تغير البنية الاجتماعية، و(3) العوامل النفسية الاجتماعية المتمثلة في الأمل والروح الجديدة (حسب الله، 2012). وتُختبر هذه العوامل الثلاثة واحدًا تلو الآخر في حالة غوا تاللو في مواجهة تيلومبوكوي. وتعتمد هذه الدراسة على مراجعة أدبية للمصادر التاريخية المحلية في جنوب سولاويسي، بما في ذلك لونتارا بيلانغ، أي اليوميات الملكية لمملكة غوا تاللو، كما وردت في الدراسات الأكاديمية، ومخطوطات أبحاث شريف الدين (2021) وسيانيبار حول التنافس بين بوني وغوا، إضافة إلى مقالة حسب الله العلمية (2012) بوصفها أساسًا نظريًا للإطار النفسي الاجتماعي، وذلك لمعرفة العامل الأكثر هيمنة في تفسير أحداث الفترة من 1605 إلى 1612.
ثلاث طبقات من الدوافع وراء موسو سيلنغ
الاندماج مع العالم الدولي: كبح شركة الهند الشرقية الهولندية والمهمات المسيحية
اعتنق السلطان علاء الدين الإسلام مع كاراينغ ماتوايا، ملك تاللو، في 22 سبتمبر 1605، بعد فترة قصيرة من بدء دخول الهولنديين، ممثلين في شركة الهند الشرقية الهولندية، إلى شرق نوسانتارا بهدف احتكار تجارة التوابل (Ensiklopedia Islam, 2022; muhishaqramli, 2016). وتشير إحدى المصادر صراحة إلى أن غوا “كانت تعتزم أن تصبح زعيمة الإسلام في جنوب سولاويسي حتى تتمكن من مواجهة الهولنديين الذين بدأوا بالقدوم لاحتكار التجارة، كما كانت غوا تهدف إلى منع انتشار المسيحية في جنوب سولاويسي” (muhishaqramli, 2016). وتنسجم هذه النتيجة مع إطار حسب الله (2012: 4–5) حول “السباق” بين قوة العقيدة الإسلامية وقوة رأس المال المسيحي في التنافس على الأتباع في نوسانتارا. فمن يسيطر على الهوية الدينية لمنطقة ما، يسيطر أيضًا على مساراتها السياسية والاقتصادية.
ومن خلال هذا الإطار، يمكن قراءة الأسلمة القسرية لتيلومبوكوي بوصفها خطوة استباقية من غوا تاللو لإدخال منطقة جنوب سولاويسي في الفلك الإسلامي، قبل أن تتمكن القوى الأوروبية، بداية بالبرتغاليين ثم شركة الهند الشرقية الهولندية، من ترسيخ النفوذ المسيحي هناك، كما حدث في مالوكو وبعض مناطق شرق إندونيسيا (حسب الله، 2012: 5). وهنا لم تكن الأسلمة هدفًا دينيًا فحسب، بل كانت أيضًا استراتيجية جيوسياسية لحماية سيادة المنطقة من التدخل الأجنبي.

